الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي
247
القرآن نهج و حضارة
ما نزل بعد الهجرة وإن كان بمكة . « 1 » ويرى الزرقاني أن الرأي الثالث هو الأصح فيقول : « وهو تقسيم صحيح سليم لأنه ضابط حاصر ومضطرد لا يختلف بخلاف سابقيه ، ولذلك اعتمده العلماء واشتهر بينهم وعليه فآية الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً مدنية مع إنها نزلت يوم الجمعة بعرفة في حجة الوداع ، وكذلك آية إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها فإنها مدنية مع إنها نزلت بمكة في جوف الكعبة عام الفتح الأعظم ، وقل مثل ذلك فيما نزل بأسفاره عليه الصلاة والسلام كفاتحة سورة الأنفال وقد نزلت ببدر فإنها مدنية لا مكية على هذا الاصطلاح » . « 2 » ويمكن لنا أن نقول هذا الرأي هو الأصح لأنه يضع أيدينا على الظروف والملابسات التي نزلت فيها هذه الآية أو تلك ، وبعبارة أخرى يبين لنا سبب نزول الآية في ذلك الموقع سواء كان المدينة أو غير ذلك من المواقع التي نزلت فيها آيات القرآن ، فسورة الفتح نزلت بين مكة والمدينة عند رجوع النبي ( ص ) من الحديبية . من ذلك نشير إلى أن الغالب في الآيات إنها نزلت في المدينة وفي مكة ، وسيتضح لنا من خلال بيان مواصفات وخصائص المكي والمدني لكن هناك دلالات تاريخية واضحة كما أشرنا إلى بعض ذلك أنها لم تنزل في مكة ولا في المدينة ومع ذلك أدرجت إما في القسم المكي أو القسم المدني ، فبناء على ذلك نقول أن أصح الأقوال هو الرأي الثالث فحينها نستطيع أن ندرج ما لم
--> ( 1 ) البرهان للزركشي ( ج 1 ) ص 187 ( 2 ) مناهل العرفان ( ج 1 ) ص 177